الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

38

هداية المسترشدين

هو الأظهر ، وهو الذي يناسب المقام ، إذ دلالة السببية على تكرر المسبب بتكرره أمر آخر لا ربط له بالأمر ولا بتعليقه على الشرط ، ولا ينافي ذلك دلالة ما دل على السببية على التكرار ، فإن الدلالة تتقوى بملاحظة التعليق كما لا يخفى عند التأمل في الاستعمالات . وكيف كان : فدلالته على التكرار مما لا مجال للتأمل فيه ، مضافا إلى الاجماع المحكي عليه في كلام جماعة من الأصوليين ، منهم الآمدي والحاجبي والرازي والعضدي . ولا يبعد القول بذلك بالنسبة إلى التعليق على الوصف ، والاتفاق محكي بالنسبة إليه أيضا . والمراد بالعلة في المقام ما يكون مناطا لثبوت الحكم باعثا على حصوله لا مجرد السبب في الجملة ولو كانت ناقصة كالجزء الأخير من العلة ونحوه ، فإن غالب التعليقات مبنية عليه . وإن لم يثبت كونه علة للجزاء فالظاهر عدم إفادته التكرار بتكرر الشرط أو الصفة ، لما عرفت من كون الأمر موضوعا لطلب الطبيعة من غير دلالة على التكرار . فحصول الدلالة في المقام إما لوضع جديد يتعلق بالأمر أو بالهيئة التركيبية الخاصة وهو مدفوع بالأصل والتبادر ، أو من جهة كون التعليق قرينة على ذلك وهو أيضا فرع الفهم منه عرفا ، وهو غير ظاهر بعد ملاحظة الاستعمالات العرفية ، بل الظاهر خلافه ، ألا ترى أنه لو قال السيد لعبده أو المالك لوكيله : " إن جاءك زيد فأعطه درهما " لم يفهم منه إلا إعطاء درهم واحد ، فلو أعطاه لكل مجئ درهما كان له أن يعاقب العبد على ذلك وكان للمالك أن لا يحتسبه مع الوكيل ويغرمه لذلك ، كيف والمعنى المستفاد منه قابل للتقييد بكل من المرة والتكرار ؟ ولو كان المنساق منه بملاحظة التعليق المفروض هو التكرار لما كان المفهوم منه حينئذ قابلا لذلك . حجة القول بإفادته التكرار أمور : أحدها : أن الغالب في التعليق على الشروط هو إفادة التسبيب وكون الأول